مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
218
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
نفوذ الشرط وإن كانت هي العموم من وجه لكن الأوّل مرجّح بالشهرة والأصل وغيرهما ( « 1 » ) . واستدل عليه أيضاً في خصوص إجارة الأعيان بمخالفة شرط الضمان لمقتضى العقد ( « 2 » ) ؛ إذ مقتضى إجارة الأعيان هو التسليط على العين ووضع اليد عليها في جميع الأحوال ، وهو يتنافى مع اشتراط الضمان المساوق لعدم الرضا بالتسليط على كلّ حال . ولعلّه لذلك فصّل المحقق النائيني بين شرط الضمان على الأجير فيصحّ ، وبين شرط الضمان على المستأجر فلا يصحّ ( « 3 » ) . وقد ردّ القائلون بصحة شرط الضمان في المقام على كافة الوجوه المذكورة فبالنسبة للمخالفة لمقتضى عقد الإجارة ، في الأعيان لا مخالفة في البين ؛ إذ ليس مقتضى الإجارة إلّا تمليك المنفعة والتسليط على العين ليس إلّا مقدمة لاستيفاء المستأجر ملكه ، فاشتراط الضمان فيها لا ينافي ملكيته للمنفعة بوجه أصلًا ، ولو سلم فهو منافٍ لإطلاق العقد لا لأصله ، وهو لا يوجب بطلان الشرط كما حقق في مصطلح ( شرط ) . وبالنسبة لأدلّة عدم الضمان في موارد الاستئمان من الواضح أنّ مفادها نفي الضمان من باب عدم المقتضي للضمان لكونه من موارد الاستئمان ، فلا ينافي الضمان بالاشتراط الذي هو عنوان ثانوي حاكم على أحكام العناوين الأولية ، فلا معارضة في البين ليحكم بالترجيح . وبالنسبة لعدم شرعية الشروط إن أريد عدم مشروعية النتائج بالشروط فهذا ما سيأتي عدم صحته في مصطلح ( شرط ) . وإن أريد لزوم كون تلك النتيجة قابلة للإنشاء والالتزام به من قبل المكلّف شرعاً ليصح ذلك ويلزم به بالشرط فهذا حاصل في المقام ؛ لأنّ تضمين المالك ماله على الغير مشروع جزماً سواء أرجعناه إلى ضمان اليد ورفع الاستئمان أو إلى اشغال الذمة أو العهدة بالمال .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 217 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 258 . المسالك 5 : 177 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 63 ، تعليقة النائيني .